يوسف بن حسن السيرافي
563
شرح أبيات سيبويه
فهذا الذي رأيته في ديوانه ، وليس هذا بمفسد لحجة سيبويه ، لأنه لم ينقل هذه الشواهد من الدواوين إنما سمعها والعرب بعضهم ينشد شعر بعض ، فإذا غيّر هذا عربي يحتج بقوله ؛ صار كأنه هو القائل ، وليس يجوز أن يفعل مثل هذا رجل عالم ، لأن سيبويه قد لقى من قوله حجة ، ولم يأخذ من الصحف ، فإذا سمع من يجوز أن يكون عنده حجة في كلامه نقل عنه ، وإن لم يره أهلا لذلك تركه ، وقد أنكر بعض النحويين إنشاد سيبويه هذا البيت وقال : إنما هو : إنك يا معاوي « 1 » ابن الأفضل فأثبت الياء في ( معاوي ) ولم يحذف منه إلا الهاء ، وجعل ( ابن الأفضل ) وصفه . فيقال له : لو جاءت رواية بما ذكرت ، لم يمتنع من قبولها . والذي يرويه سيبويه إنما تبيّنه بعد أن فهمه عمن أخذه عنه ، ولا ينكر جواز ما قال هذا القائل لو كانت الرواية جاءت به ، فإن قال : فأنا أنكره ولا أنسب سيبويه إلى تهمة ووضع رواية ، وسيبويه سمع هذا البيت ينشد فظن أن الياء التي هي من حروف ( معاوي ) منفصلة عنه وأنها الياء من ( يا ) ولا يمكنكم أن تقولوا إن الذي سمعه سيبويه ينشد قال لسيبويه : أنا أريد ( يا معاو ) بلا ياء ، وأنادي نداء آخر فأقول : يا بن الأفضل . قيل له : إذا كان سيبويه سمع هذا البيت ينشد ، ولفظه يحتمل أمرين : أحدهما ما قاله سيبويه ، والآخر ما زعمت ، ورأينا لما قلته نظيرا في / كلام ، ورأينا لما قاله نظيرا ، لم نعمد إلى قول سيبويه فنرده ، والشعر يحتمله . وأقل الأحوال أن يكونا وجهين في الإنشاد .
--> ( 1 ) الشاهد عند سيبويه ( معاو ) بحذف الهاء والياء . وورد كذلك عند : النحاس 78 / أو الأعلم 1 / 334 والكوفي 208 / ب والبيت عند النحاس : ( إنك يا معاو ابن الأفضل ) وبذلك نفي احتمال وجود الياء في ( معاوي ) .